محمد بن جرير الطبري
29
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عن حميد ، عن بكر : أن رجلين أبصرا طبيًا وهما محرمان ، فتراهنا ، وخطرُ كل واحد منهما لمن سبق إليه . ( 1 ) فسبق إليه أحدهما ، فرماه بعصاه فقتله . فلما قدما مكة ، أتيا عمر يختصمان إليه ، وعنده عبد الرحمن بن عوف ، فذكرا ذلك له ، فقال عمر : هذا قِمارٌ ، ولا أجيزه ! ثم نظر إلى عبد الرحمن ، فقال : ما ترى ! قال : شاة . فقال عمر : وأنا أرى ذلك . فلما قَفَّى الرجلان من عند عمر ، قال أحدهما لصاحبه : ما درى عُمر ما يقول حتى سأل الرجل ! فردّهما عمر فقال : إن الله تعالى ذكره لم يرضَ بعمر وحده ، فقال : " يحكم به ذوا عدل منكم " ، وأنا عمر ، وهذا عبد الرحمن بن عوف . * * * وقال آخرون : بل ينظر العَدْلان إلى الصيد المقتول ، فيقوّمانه قيمته دراهمَ ، ثم يأمران القاتل أن يشتري بذلك من النعم هَدْيًا . فالحاكمان يحكمان ، في قول هؤلاء ، بالقيمة . وإنما يحتاج إليهما لتقويم الصيد قيمتَه في الموضع الذي أصابه فيه . * * * وقد ذكرنا عن إبراهيم النخعي فيما مضى قبل أنه كان يقول : " ما أصاب المحرم من شيء ، حكم فيه قيمته " ، ( 2 ) وهو قول جماعة من متفقِّهة الكوفيين . * * * وأما قوله : " هديًا " فإنه مُصَدَّر على الحال من " الهاء " التي في قوله : " يحكم به " . * * * وقوله : " بالغ الكعبة " من نعت " الهدي " وصفته . وإنما جاز أن ينعت به ، وهو مضاف إلى معرفة ، ( 3 ) لأنه في معنى النكرة . وذلك أن معنى قوله : " بالغ
--> ( 1 ) " الخطر " ( بفتحتين ) : الرهن وهو السبق الذي يترامى عليه في التراهن . و " أخطر المال " جعله خطرا بين المتراهنين ، و " تخاطروا " : تراهنوا وكان في المطبوعة : " وجعل كل واحد منهما " وهذه الكلمة في المخطوطة سيئة الكتابة جدا ، رأيت أن أستظهر قراءتها كذلك من معنى الرهان . وهو الصواب إن شاء الله . ( 2 ) هو رثم : 12583 . ( 3 ) في المطبوعة : " ينعت وهو مضاف " حذف " به " فاختل الكلام .